ذكرى محفورة في قلبي… مش لأنها مؤلمة فقط، بل لأنها كانت لحظة من رحمة ربنا كنا نازحين وقتها. هربنا من بيتنا بسبب القصف، ولقينا مكان نختبئ فيه. مش بيتنا، بس حاولنا نحس فيه بشوية أمان. وفجأة… صار القصف. قذيفة ورا التانية… البيت اهتز، وفي لحظة اختفى كل شي. حسّيت بحرارة قوية من شدة الانفجار،وكانه النار مرقت من جانبي ما كنت شايفة منيح، وما كنت سامعة… بس شفت أولاد أختي قدامي، كانوا بيبكوا، وخايفين. ما بعرف كيف شلتهم واحد واحد. كأن ربنا عطاني قوة ما كانت إلي. كل شي حوالينا كان فوضى، دخان، صريخ… بس جواتي كان صوت بيقولي: "خديهم واطلعي". وأخويا… على الرغم من إصابته إلا إنه طلع لحاله، صامد، وما اشتكى. كلنا طلعنا… بشظايا، بخوف، برجفة… بس طلعنا أحياء. وهذا لحاله بيكفي. من يومها، كل صوت قصف حوالينا بيرجعني لهناك. نفس الرجفة، نفس الحرارة، نفس اللحظة اللي حسّيت فيها إني ممكن أموت… لكن ربنا كتب لي حياة تانية. بس كل مرة بتذكر: ربنا كان معنا… ولليوم بعده معنا.
Log in to join in Reading is open to everyone. Replying needs an account.
No comments yet